تاريخ الأغنية الوطنية :
· ترتبط الأغنية الوطنية
ارتباطًا وثيقًا بظهور مفهوم الوطن والقومية. وهو بهذا الشكل تطور حديث يرتبط
بتكوين الدولة الوطنية، وضرورة صنع مخيلات قومية يلعب التعليم والأغنية والموسيقى
والأدب أهم عوامل ترسيخها في الوجدان الشعبي.
· من هنا نرى أن ظاهرة
الأغنية الوطنية بالمعنى المعروف الآن، لا يمكن تتبعها إلا من خلال نشأة القومية
والتوسع في وسائل الاتصال، التي تسمح بالضرورة بانتشار الأغنية في ربوع البلاد حتى
تكتسب صفة العمومية والوطنية. من هنا ترتبط الأغنية الوطنية إلى حدٍ كبير بظاهرة
نمو الوعي القومي.
· ولكن هناك عدة تساؤلات
أساسية تواجه من يتطرق إلى هذا الموضوع، لعل أهمها: ماذا نقصد بالأغنية الوطنية؟
هل المقصود بها تمجيد الحكام أم التغنِّي بالوطن ونمو الوعي القومي لدى الشعوب،
بمعنى آخر: هل نغني لحكامنا أم نغني لبلادنا؟
· هل نعتبر الأغنيات التي
تغنّى بها كبار الفنانين المصريين في مدح الملك فاروق أغاني وطنية؟ كيف ننظر إلى
الأغنية الشهيرة لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب "أنشودة الفن" عندما
بالغ في مدح فاروق قائلاً:
الفن مين يعرفه إلا اللي
عاش في حماه والفن
مين يوصفه إلا اللي هام في سماه
والفن مين أنصفه غير كلمة
من مولاه والفن مين شّرفه غير الفاروق
ورعاه
رديت له عزه بعد ما كان
محروم منه ورويت فؤاده بالألحان برضاك
عنه
· وماذا نقول عن الأوبريت
الشهير للفنانة الراحلة أسمهان "موكب العز"، الذي كتبه الشاعر أحمد
رامي، وقام بتلحينه الموسيقار رياض السنباطي، وتغنّت به أسمهان في فيلمها الشهير
"غرام وانتقام" الذي عُرض في عام 1944. هذا الأوبريت تم حذفه من
الفيلم بعد قيام ثورة 1952، إذ اعتُبِر هذا الأوبريت مدحًا مبالغًا فيه في تاريخ
الأسرة العلوية منذ محمد عليّ وحتى الملك فاروق وهذا مع الأخذ في الاعتبار أن خروج
الأوبريت في هذا العام كان محاولة لاستعادة الشعبية المفقودة للملك فاروق بعد
تزايد المعارضة الشعبية ضد حكمه بل ضد الأسرة الملكية نفسها.
· وهل ينطبق نفس المعيار
على الفترة الناصرية؟ ونقصد بذلك الأغاني التي تغنت بالزعيم عبد الناصر. ماذا نقول
على سبيل المثال عن أغنيات مثل:
قربوا من فكره وأحلامه يا
اللي عليكم كل كلامه
ناصر ناصر ناصر
فى الصورة طالقكم قدامه قلتم
إيه
ناصر ناصر
قيادات شعبية قلتم إيه؟
قلنا يا زعيمنا قلوبنا
أهي.. أيامنا أهي.. ليالينا أهي
· وكانت هذه الأغنية
"صورة" التي تغنى بها عبد الحليم حافظ هي محاولة من عبد الناصر لجذب
قيادات اليسار المصري التي كانت في البداية على خلاف كبير معه. لكن عبد الناصر
حاول أن يجذب قوى اليسار إليه من خلال الدعوة إلى الاشتراكية، وانضمام الشيوعيين
المصريين إلى الاتحاد الاشتراكي والمساهمة فيه كقيادات شعبية، وهو ما وافقت عليه
بالفعل الكثير من التجمعات اليسارية.
·
وعلى نفس النحو هل نعتبر
الأغاني التي تغنت باسم السادات في عصره أغاني وطنية؟ وربما يصبح من الصعب الإجابة
عن مثل هذا السؤال خاصةً إذا وضعنا موضع الدراسة أغنية شهيرة تغنى بها
أيضًا عبد الحليم حافظ باسم السادات بعد حرب 73 وهي أغنية "عاش اللي
قال" التي كتبها محمد حمزة ولحّنها بليغ حمدي:
عاش اللي قال الكلمة
......... بحكمة وفي الوقت المناسب
عاش اللي قال لازم
............ نرجع أرضنا من كل غاصب
· إنه من الجدير بالملاحظة
أن العقل الجمعي المصري لم يتذكر الأغاني التي تغنت بأسماء حكامه وزعمائه، بينما
يستمر في وجدانه الأغاني التي تغنت بمصر حتى في عهد هؤلاء الزعماء. إننا ما زلنا
نتذكر من عصر عبد الناصر أغاني مثل اللـه أكبر، وواللـه زمان يا سلاحي، وهي التي
ارتبطت بمناسبة وطنية هامة مثل حرب 56، أو أغاني مثل عدى النهار، وأحلف بسماها
وبترابها، هذه الأغنية التي استمر عبد الحليم حافظ يبدأ بها حفلاته منذ أيام
النكسة وحتى حرب 73. وحتى في عصر السادات من منا لا يتذكر أغاني العبور مثل:
بسم الله... الله أكبر بسم
الله بسم الله
بسم الله... أذن وكبر بسم
الله بسم الله
نصرة لبلدنا بسم الله بسم
الله
بإدين ولدنا بسم الله بسم
الله
وأدان على المدنه بسم الله
بسم الله
بيحيي جهادنا بسم الله بسم
الله
الله أكبر أذّن وكّبر
وقول يا رب النصرة تكبر
بسم الله... الله أكبر بسم
الله بسم الله
بسم الله... أذّن وكّبر بسم
الله بسم الله
بكفاحنا يا مصر بسم الله
بسم الله
تاريخ النصر بسم الله بسم
الله
جنود الشعب بسم الله بسم
الله
بتخطّى الصعب بسم الله بسم
الله
الله أكبر أذّن وكّبر
وقول يا رب النصرة تكبر
بسم الله... الله أكبر بسم الله بسم الله
بسم الله... أذّن وكّبر بسم
الله بسم الله
سينا يا سينا بسم الله بسم
الله
آدينا عدّينا بسم الله بسم
الله
ما قدروا علينا بسم الله
بسم الله
جنود أعدينا بسم الله بسم
الله
الله أكبر أذّن وكّبر
الله أكبر أذّن وكّبر
وقول يا رب النصرة تكبر
أو أغنية "حلوة بلادي" التي كتبها
عبد الرحيم منصور ولحنها بليغ حمدي:
حلوة بلادى السمرة
بـــــلادي الــــحـــــــــرة بلادي
وأنا على الربابة
بــغـــنـي م املــــكـــــــش
غــــير إنـي اغــنـي وأقــــــول
تعــيــشـــي يا مـــــصـر وأنا عــلـــى الربـابـة بغني
م املــــــكــــش غـــيـر
غــــــــــنــــوة أمـــــــــل
لـــلــــجــــــنـــــــــــــــود
أمـــــــل لـلــنــصــــــــــر
ليــــــــــكي يا
مـــصـــر وأنا على الربابــة
بـغـني
اغنــــــــّي وأبــارك كل
خــــــــــطـــــــوة
تــــــعــدّي ع
الـطــــريـق الصعب
تــــــحيــا
مــــــــــصــــر وأنا
على الربــابة بغنّي
وبــــــــغــــــنّــــــــــي
غــــــنـــــوة الحـرّية
قول معايا يـا شـعب تـــحـــيــا
مــــــــــصــــر
حلوة بلادي السـمرة
بــــــــلادي الـــــــحـرة بلادي
وأنا على الربابة بـغـنّي
يا عــاشــــق ومـغــنـي وإيه هـــكـون جــــنـــب
عــــشـــاقك
يـا مــــــــصــــر وأنت اللي ما بتنسيش ضـــناكي
دمّه ع التراب الحُر فـــــداكي يا مـــــصــــــــر
· وهكذا يثبت العقل الجمعي
المصري أن ما يبقى في وجدانه من أغانٍ وطنية، هو ما ارتبط بالفعل بمفهوم الوطن
وليس تمجيد الحكام. وربما يستثنى من هذه القاعدة لحظة الشجن الحقيقية التي عاشها
الشعب المصري مع الوفاة المفاجئة لجمال عبد الناصر، وهنا غنى الشعب المصري كله:
الوداع يا جمال يا حبيب
الملايين
ثورتك ثورة كفاح عشتها طول
السنين
· وهنا نلاحظ أن الشعب
المصري عندما كان يودع عبد الناصر لم يكن يمجد حاكمه، وإنما يغنى لحلم قومي ولفترة
ثورية كان يشعر بحسه أنها قد تُختطف منه بعد ذلك.
· ولتأصيل هذه الفكرة، أن
الشعب يغني لمصر فقط، وأنه عندما تبقى في ذاكرته أغنية لزعيم أو حاكم فإن هذا
الموقف الاستثنائي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بلحظات مهمة ونادرة في تاريخه عندما يصبح
الزعيم رمزًا للوطن، وهنا يصبح الأصل في الأشياء الوطن، وهذا يذكرنا بما حدث مع
سعد زغلول في أثناء ثورة 19، عندما قامت السلطات البريطانية باعتقال سعد ورفاقه
ونفيهم إلى الخارج، هنا سيرفع الشعب المصري سعد إلى مصاف الزعماء ويصبح سعد رمزًا
للوطن، وعودة سعد من المنفى هي بمثابة عودة الروح إلى الوطن.
· حيث منعت السلطات
البريطانية الهتاف باسم سعد في المظاهرات والغناء له، وهنا ابتكر الشعب المصري
وسيلة المقاومة بالحلة، حيث خرجت الأغنية الشهيرة "يا بلح زغلول" التي
كتبها بديع خيري ولحنها سيد درويش:
يا بلح زغلول يا حليوة يا
بلح يا بلح زغلول يا زرع بلدي
عليك يا وعدي يا بخت سعدي زغلول يا بلح يا بلح زغلول
يا حليوة يا بلح يا بلح
زغلول عليك أنادى في كل وادى
قصدي ومرادي زغلول يا بلح يا بلح زغلول
يا حليوة يا بلح يا بلح
زغلول الله أكبر عليك يا سكر
يا جابر اجبر زغلول يا بلح يا بلح زغلول
يا حليوة يا بلح يا بلح
زغلول ماعيتشي أبكي وفيه مدبر مين
بس ينكر زغلول يابلح
يا روح بلادك ليه طال بعادك تعا صون بلادك
زغلول يا بلح يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح يا بلح زغلول
سعد وقال لي ربي نصرني وراجع لوطني
زغلول يا بلح يا بلح زغلول يا حليوة يا بلح يا بلح زغلول
· وسيرًا على نفس الدرب،
اعتبر الشعب المصري إجبار بريطانيا على عودة سعد زغلول من المنفى انتصارًا للثورة
المصرية وعودة الروح إلى مصر، حيث خرجت الأغنية الشهيرة لبديع خيري وسيد درويش:
مصرنا وطننا سعدها أملنا ..
كلنا جميعا للوطن ضحية
أجمعت قلوبنا هلالنا
وصليبنا.. أن تعيش مصر عيشة هنية
عزك حياتنا .. ذلك مماتنا يا مصر بعدك .. ما لناش سعادة
لولا اعتقادنا ... بوجود
إلهنا .. كنا عبادنا .. النيل عبادة
مصرنا سعدنا.. أملنا ..
كلنا جميعا للوطن ضحية
أجمعت قلوبنا.. هلالنا
وصليبنا ... أن تعيش مصر عيشة هنية
حبك كفاية .. ما لوش نهاية
.. كله مزايا من فضل ربي
مهما قاسينا .. مفروض علينا
.. موت المجاهد .. من غير ذنب
مصرنا وطننا سعدها أملنا ..
كلنا جميعا للوطن ضحية
أجمعت قلوبنا هلالنا
وصليبنا..... أن تعيش مصر عيشة هنية
روحنا فداكي .. مالناش
سواكي .. ربك معاكي في كل ساعة
وباتحادنا .. نبلغ مرادنا
.. ويد اللـه مع الجماعة
مصرنا وطننا سعدها أملنا
كلنا جميعا للوطن ضحية
أجمعت قلوبنا هلالنا
وصليبنا.... أن تعيش مصر عيشة هنية
إحنا غايتنا نرفع رايتنا
.... أحرار خلقنا نأبي المذلة
يا عيشنا سعدا ......... يا
متنا شهدا
لتحيا مصر أمة مستقلة
· الموسيقار الراحل سيد درويش :
يُعتبر رائد الأغنية
الوطنية في العصر الحديث، حيث لحن درويش نشيد " بلادي بلادي … لك حبي وفؤادي
" و " قوم يا مصري .. مصر دايماً بتناديك " و"أنا المصري كريم
العنصرين " فكان درويش صوتاً يشدو لتحقيق مطالب ثورة 1919 مع الزعيم سعد
زغلول ، وبرحيل درويش عن عالمنا وفشل الثورة في تحقيق مطلبها الأساسي ألا وهو رحيل
الإنجليز عن مصر تراجعت الأغنية الوطنية لأكثر من عقد من الزمن .
· الموسيقار محمد عبد الوهاب :
ومع انتفاضة الطلبة التي نادت برحيل الإنجليز وإسقاط وزارة إسماعيل
صدقي باشا في عهد الملك فؤاد الأول عام 1935 وإبرام معاهدة 1936 مع الإنجليز، عادت
الأغنية الوطنية للساحة مرة أخرى، حيث قدم الموسيقار محمد عبد الوهاب أغنية "حب الوطن فرض عليّ …
أفديه بروحي وعينيه " في نفس العام ،وسرعان ما اختفت الأغنية الوطنية مرة
أخرى بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية (1939 /1945(، إلى أن تأتي نكبة فلسطين عام 1948 فيشدو موسيقار الأجيال بقصيدة
للشاعر علي محمود طه التي يندد فيها باحتلال فلسطين، وبالرغم من أن عام 1951 قد مُنعت فيه أغنية وطنية
للموسيقار محمد عبد الوهاب "كنت في صمتك مرغم " إلا أن العام الذي تلاه
قامت ثورة يوليو 1952 وأُذيعت هذه الأغنية، كما قدم عبد الوهاب أغنية " وأنا
رايح الميدان" لتكون الثورة بداية طوفان وعصر ذهبي للأغنية الوطنية، حيث قدم
قنديل بعد قيام الثورة بيومين فقط أغنية"ع الدوار..راديو بلدنا فيه
أخبار"، وأهدت كوكب الشرق أم كلثوم أغنية "مصر التي في خاطري"
· عبد الحليم حافظ :
كما ظهر العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ والذي عُرف بمطرب الثورة
وقدم ما يقرب من 48 أغنية وطنية منها ( صورة _ بالأحضان _أحلف بسماها وبترابها _ أهلاً بالمعارك_ وادي إحنا بنينا السد العالي )
· الموسيقار فريد الأطرش :
كذلك قدم الموسيقار فريد الأطرش أغنية (سنة وسنتين - المارد العربي )
والمطرب ماهر العطار " يا ما زقزق القمري على ورق الليمون ، والمطرب محرم
فؤاد "مصر لم تنم "
· أم كلثوم :
ومع العدوان الثلاثي على مصر
1956 قدمت أم كلثوم أغنية "والله زمان يا سلاحي"، والتي أُعتمدت نشيداً
وطنياً لمصر حتى نهاية السبعينات من القرن العشرين إلى أن تم استبدلها بنشيد
"بلادي بلادي " كما قدمت المطربة فايدة كامل أغنية " دع سمائي
" و"ياريتني من بور سعيد " لكارم محمود .
· إعلان الاتحاد مع سوريا :
ودخلت الأغنية الوطنية مرحله جديدة في العام 1958عند إعلان
الاتحاد مع سوريا حيث ظهرت الأغاني التي تحمل حلم القومية العربية فقدم عبد الوهاب
" يا إلهي انتصرنا بقدرتك ".
· السد العالي :
في العام 1960 وضع حجر أساس السد العالي فظهر أوبريت "الوطن الأكبر"
للموسيقار محمد عبد الوهاب والذي شارك فيه عدد كبير من المطربين والمطربات.
· نكسة يونيو 1967 :
ومع نكسة يونيو 1967 ظهرت أغنيات عبرت عنها في محاولة لتجاوزها
الأزمة وتحقيق النصر مثل "عدى النهار " لحليم، و (أصبح الآن عندي بندقية
و إنا فدائيون) لأم كلثوم.
· الأغاني الوطنية الساخرة :
ولا أحد يستطيع أن ينكر أثر
الأغاني الوطنية الساخرة للشيخ إمام ورفيقه الشاعر أحمد فؤاد نجم والذي يعد
أول سجين بسبب الغناء مثل أغنية صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر و
شرفت يا نكسون بابا.
· شادية :
وقدمت شادية عدد من الأغاني الوطنية منها أغنية يا حبيبتي يا مصر عام
1970 وأغنية أخرى عن مذبحة مدرسة بحر البقر بالشرقية
.
· نصر أكتوبر 1973 :
أما عن نصر أكتوبر 1973 فقد ظهرت أغنية "صباح الخير يا
سينا" لحليم و بسم الله .. الله أكبر و أنا على الربابة بغني
لوردة و يا أول خطوة فوق أرضك يا سينا لمحمد رشدي و الباقي هو الشعب
لعفاف راضي وشدي حيلك يا بلد لمحمد نوح و أم البطل لشريفة فاضل.
· استرجاع طابا :
ويأتي توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، ليؤدي إلى تراجع الأغنية
الوطنية مرة أخرى إلا عند عودة السيادة الكاملة لمصر على أرض سيناء باسترجاع طابا
فقد ظهرت الأغاني الوطنية التي تحتفل بهذا مثل "سينا رجعت تاني لينا.
· حتى نهاية عصر الرئيس
المخلوع مبارك الذي لم يشهد إلا عدد قليل من الأغاني الوطنية أشهرها أوبريت الحلم
العربي و اخترناه وأغنية ما شربتش من نيلها لشيرين عبد الوهاب
.
·
استدعاء
الأغنية الوطنية ثورة 25 يناير 2011 :
ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011 امتلأت الميادين بالأغاني الوطنية
القديمة لشحذ الهمة، كما ظهر عدد من الأغاني الجديدة نذكر منها على سبيل المثال لا
الحصر : ارحل و طاطي راسك و الجحش والحمار وأبو دبورة وشورت وكاب و يا مجلس
ابن حرام وركبوا الميدان لرامي عصام، وصوت الحرية لكاريوكي و يا بلادي لرامي
جمال ، أنا اللي هتفت سلمية لعصام إمام، ارفع راسك لحمزة نمرة، سألوا الشهيد
لتامر عاشور وعلمونا في مدرستنا للملحن عمرو مصطفى و يا مصريين لآمال ماهر،
و إزاى لمحمد منير، و الشهيد لعلي الحجار ، و يا مصر هانت لمصطفى سعيد .
ومؤخرا، ظهرت أغنية (تسلم
أيدينك) للفنان حسين الجسمي ومش من بلدنا لأنغام و أوبريت تسلم الأيادي لحن
وتأليف وغناء مصطفى كامل وغناء مجموعة من الفنانين، والتي تثني على دور الجيش
ونصرة الإرادة الشعبية. ثم طرح مصطفى كامل أغنية أخرى لتكون الجزء الثاني من تسلم
الأيادي ألا وهي وقت الشدايد والتي تثني على دور عدد من الدول العربية في دعم مصر
في ظل الظروف الراهنة، ومن المنتظر أن يصدر مصطفى كامل أغنية ثالثة يثني فيها على
دور الشرطة
في اللحظات الاستثنائية
في تاريخ الأمم تستدعي الشعوب بشكل تلقائي الأغاني الوطنية التي رسخت في ذاكرتها
عبر لحظاتها النادرة، ومع تصاعد الأحداث بعد 25 يناير وسخونة المواقف استدعت الجماهير
في ميدان التحرير وميادين مصر كلها العديد من الأغاني الوطنية التي صنعت الذاكرة
الجماعية للشعب المصري، غنت الجماهير في الشارع ورددت أيضًا بعض وسائل الإعلام
أغاني طالما هزت وجدان الشعب مثل أغنية بلادي بلادي التي هي في نفس الوقت النشيد
الوطني، لكنها أيضًا محفورة في الوجدان المصري على أنها الشعار الذي رفعه
"مصطفى كامل" للحركة الوطنية، وأيضًا هي أغنية ثورة 19، وجديرة أن تردد
من جديد في ثورة 25 يناير.
وسيرًا على درب أغاني حب
الوطن رددت الجماهير أيضًا الأغنية الشهيرة لشادية "يا حبيبتي يا مصر"،
كلمات محمد حمزة وألحان بليغ حمدي:
يا بلادي يا أحلى البلاد يا
بلادي
فداكي أنا والولاد يا بلادي
يا حبيبتي يا مصر
ما شافش الأمل في عيون
الولاد وصبايا البلد
ولا شاف العمل سهران في
البلاد والعزم اتولد
ولا شاف النيل في أحضان
الشجر
ولا سمع مواويل في ليالي
القمر
أصله ما عداش على مصر
يا حبيبتي يا مصر
ما شافش الرجال السمر
الشداد
فوق كل المحن
ولا شاف العناد في عيون
الولاد
وتحدي الزمن
ولا شاف إصرار في عيون
البشر
بيقول أحرار ولازم ننتصر
أصله ما عداش على مصر
واستعادت ذاكرة جيل السبعينيات أغاني الشيخ إمام والحلم المفقود لهذا
الجيل الذي فرح بتحققه أخيرًا مع ثورة 25 يناير، وردد الجميع الأغنية الشهيرة
للشاعر نجيب شهاب الدين ولحن وغناء الشيخ إمام:
يا مصر قومى وشدى الحيل
كل اللى تتمنيه عندى
لا القهر يطوينى ولا الليل
آمان آمان بيرم أفندي
رافعين جباه حرة شريفة
باسطين أيادى تأدي الفرض
ناقصين مؤذن وخليفة
ونور ما بين السما والأرض
يا مصر عودى زى زمان
ندهة من الجامعة وحلوان
يا مصر عودى زى زمان تعصى
العدوين وتعاندي
آمان آمان بيرم أفندي
الدم يجري في ماء النيل
والنيل بيفتح على سجني
والسجن يطرح غلة وتيل
نجوع ونتعرّى ونبني
يا مصر لسه عددنا كتير لا تجزعي
من بأس الغير
يا مصر ملو قلوبنا الخير
وحلمنا ورد مندِّي
يسعد صباحك يا جنينة
يسعد صباح اللي رواكي
يا خضرا من زرع إدينا
شربت من بحر هواكي
شربت من كاس محبوبي وعشقت
نيل أسمر نوبي
وغسلت فيه بدني وتوبي وكتبت
اسمه على زندي
آمان آمان بيرم أفندي
وفي اللحظات الحاسمة الأخيرة قبيل إعلان مبارك تخليه عن السلطة،
وخاصةً في الفترة الواقعة ما بين موقعة الجمل وتخلي مبارك عن السلطة، دأبت بعض
الفضائيات على إذاعة الأغنية الشهيرة لأم كلثوم، والتي كان الجميع يذرف الدمع
عندما يسمعها في أثناء اللحظات العصيبة التي تمر بها مصر آنذاك، هي أغنية
"وقف الخلق" التي كتبها حافظ إبراهيم:
وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ
جَميعًا
كَيفَ
أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي
وَبُناةُ الأَهرامِ في
سالِفِ
الدَهـ
رِ كَفَوني الكَلامَ عِندَ التَحَدّي
أَنا تاجُ العَلاءِ في مَفرِقِ
الشَر
قِ وَدُرّاتُهُ فَرائِدُ عِقدي
أَنا إِن قَدَّرَ الإِلَهُ
مَماتي
لا تَرى الشَرقَ يَرفَعُ الرَأسَ بَعدي
ما رَماني رامٍ وَراحَ
سَليماً
مِن قَديمٍ عِنايَةُ اللَهُ جُندي
كَم
بَغَت دَولَةٌ عَلَيَّ
وَجارَت
ثُمَّ زالَت وَتِلكَ عُقبى التَعَدّي .
· الشاعر عبد الرحمن الأبنودي :
من جانبه قال الشاعر عبد
الرحمن الأبنودي : لا يمكن المقارنة بين ما كانت عليه الأغنية الوطنية قديماً وما
أصبحت عليه الآن فالمجتمع نفسه اختلف، ففترة الستينيات وأوائل السبعينيات، كانت
مفعمة بالحس الوطني والروح الثورية التي تبحث عن استقلال وحرية هذا الوطن، كان
الجميع مشاركاً في ذلك سواء كان الفنانين أو الدولة، أي أن المجتمع بإدارييه
وفنانيه ومواطنيه، كان متوافقاً سياسياً وفكرياً ووطنياً، ومن هنا كان لابد أن نقول
كل ما يدور بخاطرنا سواء في الهزيمة أو النصر بصورة حقيقية، أما الآن فالمجتمع ليس
على خط واحد، ولكل منا توجهه وأمنياته الخاصة لهذا البلد، لذلك ساد الارتباك.
وأضاف: الدولة وإعلامها ليسوا على نفس الموجة أو القدر من الرغبة في إيقاظ
الفكر والروح القومية والوطنية، لذلك لا نجد إنتاجاً غنائياً وطنياً، أو حتى
عاطفياً يخرج من أبواب الإعلام الرسمي، وحتى عندما حاول وزير الإعلام السابق أسامة
هيكل، البحث عن حل لهذا الموضوع فإنه دعا مجموعة من المؤلفين والملحنين ليقدموا
أغاني وطنية تناسب المرحلة، لكن من الصعب أن تتواءم إرادة الدولة مع إرادة الفنان
في تقديم شيء للوطن وبنظرة واقعية على الإعلام سنجد أن أهم أغنيات الوطن ليست
موجودة على خريطة الإذاعة أو التليفزيون، والموجود أغنيات شبابية لا تلبي
الاحتياجات الوطنية للمواطن المصري ولا تحاور انتماءه أو تجيب عن الأسئلة التي يحملها
طوال ليله ونهاره.
مشيراً إلى أنه تم إنجاز بعض
الأغنيات، لكنها لم تصل للمستوى المطلوب، خاصة أن الأجهزة نفسها تقاوم - كعادتها -
ولا تريد أن يعثر الشعب على الأغنية الوطنية المفقودة.
وقال
الأبنودي: ما يبيض وجهنا قليلاً
ويؤكد أن شعبنا لا يموت، حين لا يجد هذه الأغنيات التي تقف في قامة أغنيات
الستينيات، فإنه يبدع أغنياته بنفسه، وهذا ما حدث من شباب ميدان التحرير، فتلك
الأعمال التي ظهرت في الأيام الأولى للثورة وكتبها ولحنها شباب الميدان بأنفسهم،
دون أن يعتمدوا على الإنتاج الموسيقي الضخم أو التصوير المبهر أو الأصوات
المحترفة، لكنها أغنيات لا تنقصها الحرارة والوعي مثل: (في كل شارع في بلادي)،
وأغنيات (حمزة نمرة)، وأعمال الكثير من الفرق التي خرجت من دواوين فؤاد حداد وبعض
الشعراء الشباب، ولكن هذا لا يكفي، خاصة أن هذه الأغاني لا تذاع في الإعلام
الرسمي، وتحاول أن تجد لنفسها مكان في الفضائيات.
· الشاعر عوض بدوي :
ويقول الشاعر عوض بدوي إذا عدنا بالذاكرة للأغنية الوطنية القديمة،
سنبكي على حال الأغنية الوطنية وعلى ما وصلت إليه الآن من ركاكة في الكلمات وجمل
موسيقية مكررة وليس بها أي إبداع ومستوى ثقافي ضحل للقائمين عليها، فقديماً كانت
الأغنية الوطنية من كلمات الكاتب الكبير صلاح جاهين والشاعر محمد حمزة والخال عبد
الرحمن الأبنودي وموسيقى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وكمال الطويل والمبدع
بليغ حمدي وصوت كوكب الشرق أم كلثوم والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، أما الآن
فلننظر إلى الأغنية الوطنية ومن يقدمها وما تقدمه الأغنية نفسها من كلمات تستخف
بعقولنا وتختزل الوطن في أكل الذرة والسير بجوار النيل والجدعنة والحداقة في حين
أن الدول الأخرى تتقدم يوماً بعد يوم ونحن نتحدث عن الجدعنة، وأضاف: الأغنية
الوطنية قديماً كانت أكثر مصداقية وبالتالي أكثر تأثيراً، كما ارتبطت بأحداث جلية
أعطتها بريقاً خاصاً .
·
الموسيقار
هاني مهنى :
أما الموسيقار هاني مهنى
فيرى أن لكل عصر آذان وأن الأغنية الوطنية ارتبطت دائماً بالأحداث المختلفة
كالعدوان الثلاثي على مصر والنكسة وحرب أكتوبر وعودة سيناء، فكان لها مكانة كبيرة
عند المتلقي ولذلك مازال الناس يشدو بهذه الأغاني في المواقف التي تتطلب لهذا،
مشيراً إلى أن هذا لا يقلل من الأغاني الوطنية الحالية التي استطاعت الوصول لوجدان
المصريين لكننا ارتبطنا بالأغاني القديمة لأنها أكثر شرقية، ودائماً الأغنية
الأكثر إبداعاً هي التي تستمر. وعن الأغاني التي ظهرت عقب30 يونيو والتي قدمها عدد
من الفنانين كإهداء للقوات المسلحة، فهي تدل على تقدير وحب المصريين للجيش الذي
أنقذه من الظروف الراهنة الصعبة.
السلام الوطني والشخصية المصرية
· ارتبط مفهوم الدولة
الوطنية في العصر الحديث ببعض الرموز المهمة التي تلعب الدور الأساسي في بروز
الوعي القومي لدى الشعوب. ويعتبر العلم والسلام الوطني من أهم هذه الرموز التي
تشكل الوجدان الوطني. لذلك تحاول الدول من خلال تحية العلم في المدارس المدنية
وحتى الوحدات العسكرية مع عزف السلام الوطني تأكيد الهوية الوطنية في وجدان الشعب.
· لذلك ارتبطت قصة أول سلام
وطني في التاريخ المصري بعصر إسماعيل، هذا العصر الذي شهد أول محاولة للتأكيد على
رموز الدولة الوطنية، حيث خرج في عصره أول علم خاص بمصر، كما عهد إسماعيل إلى
الموسيقار الإيطالي فيردي بوضع أول سلام وطني لمصر وهو الذي عرف بـ"سلام
مخصوص خديوي".
· لكن هذه المحاولة لن
يُكتب لها الاستمرار طويلاً نظرًا لعزل الخديو إسماعيل في عام 1879، بالإضافة إلى
وقوع مصر في يد الاحتلال البريطاني منذ عام 1882.
ومع إعلان بريطانيا الحماية على مصر في عام 1914 تم إعلان السلطنة في
مصر، وانفصلت مصر رسميًا عن الدولة العثمانية. وظهر آنذاك ما يعرف بالسلام
السلطاني، ووضعت له كلمات في عهد السلطان فؤاد مطلعها:
يا بني مصر وأهل الفطن جددوا المجد القديم الزمن
بشّروا الأمة بالشهم فؤاد خير سلطان به يرجى السداد
· ومع ثورة 19 وصدور تصريح
28 فبراير 1922، تم إعلان استقلال مصر باسم "المملكة المصرية" ودار جدل
كبير حول السلام الوطني الجديد لهذه المملكة الوليدة إلى أن تم الاستقرار على
النشيد الوطني الشهير "اسلمي يا مصر" الذي وضع كلماته الأديب مصطفى صادق
الرافعي ووضع موسيقاه صفر عليّ وقام بتوزيعه يحيى الليثي ومطلعه:
اسْلَمِي يا مِصْرُ إنِّنَى الفدا ذِى
يَدِى إنْ مَدَّتِ الدّنيا يدا
أبدًا لنْ تَسْتَكِينى أبدا إنَّنى
أَرْجُو مع اليومِ غَدَا
وَمَعى قلبى وعَزْمى للجِهَاد
ولِقَلْبِى أنتِ بعدَ الدِّينِ دِيْن
لكِ يا مِصْرُ السلامة وسَلامًا يا
بلادي
إنْ رَمَى الدهرُ سِهَامَه أتَّقِيها
بفؤادى
واسْلَمِى في كُلِّ حين
· وقد عرف هذا النشيد بمارش
سعد وكأنه وضع على لسان سعد باشا في التعبير عن إرادة الأمة ووطنيتها.
· ومع ثورة 23 يوليو 1952،
كان من الطبيعي أن تم تعديل السلام الوطني ليظهر سلام وطني جديد يتسم بحماسة ذلك
العصر والإيقاعات السريعة، فضلاً عن إبراز دور الجيش في هذه المرحلة، فتم اختيار
"نشيد الحرية" من كلمات كامل الشناوي وألحان محمد عبد الوهاب:
كــنــت في صــمــتــك
مــرغم
كـنـت في صبرك مــكــره
فـتــكــلم وتألـم
و تــعلــم
كـيـف تـكــره
عــرضــك الغـالي علـى
الظالم هان
ومشى العــار إلـيه وإلـيك
أرضــك الحرة غطــاهـا
الهــوان
وطغى الظلم علـيها وعـليك
قـدم الآجـال قـربـانـاً
لـعـرضـك
اجعل
العمر سياجاً حول أرضك
غـضـبـة ً لـلـعـرض لــلأرض
لـنـا غضبـةً
تبـعـث فيـنـا مجـدنا
وإذا مـا هــتــف الهــول
بــنــا
فـليـقـل كـل فتى.. إني هنا
أنا يا مصر فتاك..بدمي
أحمـي حمـاك ودمي مـلء
ثــراك
أنا ومــض وبـريـق
أنا صــخــر.. أنـا جمــر
لــفح أنــفـاسي حــريــق
ودمي
نار وثأر
بـلـدى لا عــشــت إن لم
أفــتــد
يومك
الحـر بـيـومــي وغـدي
نازفــاً مــن دم أعدائــك
ما نـزفـوه مـن أبي
أو ولـدي
آخــذاً حـريـتي مـن
غـاصــبـيـها
سالبـيها وبـروحي أفتديها
هـات أذنـيـك معـي واسمع
معـي صيـحة اليقـظة
تجتـاح الجموع
صـيــحــة ً شـدت ظـهـور
الـركـع ومحت
أصداؤها عـار الخـضوع
أنا يا مصر فتاك..بدمي
أحمـي حمـاك و دمي مــلء
ثـراك
أنت إن لم تتحرر بيدى يا
بلدي !
فسـأمضي أتحرر من قيود الجسد
لا أبـالي الهــول بــل
أعــشــقـه
لا
أبالـيـه وإن مـت صريعاً
إنه لـو لم يــكــن..
أخـلـقـه لأرى فيـه ضحـايانا
جمـيعاً
في دمـاهــم أمـل النـيـل
تـوحـد
في دمـاهـم دم عـيسى ومحـمد
فاحـترم بالثـأر ذكـرى
شـهـدائـك بذلوا
أرواحهم بذل السخي
وانـتـقم ! إن هنـا أزكـى
دمائك وهنا
أمي، وأختي، وأخي !
أنا يا مصر فتاك..بدمي
أحمـي حمـاك ودمي ملء
ثـراك
· وفي عام 1960، وفي أثناء
الوحدة المصرية السورية، تم من جديد تعديل السلام الوطني ليتناسب مع روح المعركة
التي كانت تحسها الجمهورية العربية المتحدة في مواجهة الاستعمار وإفشال مشروع
الوحدة العربية، فتم اختيار لحن" واللـه زمان يا سلاحي" الذي ذاع صيته
في حرب 56.
· وفي عهد السادات ومع
معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، ورغبة السادات في إرسال رسالة للجميع أن حرب
73، هي آخر الحروب رأى السادات أن السلام الوطني الذي يُعزف على أنغام واللـه زمان
يا سلاحي لم يعد صالحًا للمرحلة الجديدة، مرحلة السلام من وجهة نظره. من هنا سيعهد
أنور السادات إلى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب بإعادة توزيع أغنية "بلادي
بلادي" أغنية ثورة 19، التي كتبها الشيخ يونس القاضي ولحّنها سيد درويش:
بلادي بــلادي بلادي
لــك حبـي
وفــؤادي
بلادي بــلادي بلادي
لــك حبـي
وفــؤادي
مصـر يا أم البلاد
انـت غايتي والمراد
وعلى كل العبــاد
كم لنيلك من أيـادي
بلادي بــلادي بلادي
لــك حبـي
وفــؤادي
بلادي بــلادي بلادي
لــك حبـي
وفــؤادي
· وهو في نفس الوقت شعار
الزعيم مصطفى كامل الذي كان السادات قد اختار اسم "الحزب الوطني" اسمًا
لحزبه الجديد آنذاك. من هنا أصبح السلام الوطني الجديد والمستمر حتى الآن، والذي
رددته الجماهير في ميدان التحرير في 25 يناير، هو بلادي بلادي.
· هكذا نرى كيف تغير السلام
الوطني مع تغير الأنظمة السياسية الحاكمة، مما يجعلنا نطرح ملاحظة حول مدى ارتباط
السلام الوطني بالنظام السياسي، وليس بالقاعدة الشعبية وبالتالي الجرأة على تغيره
مع تغير النظام، لكن ربما نشيد بلادي بلادي يستمر لمدة طويلة نظرًا لارتباطه بفنان
الشعب سيد درويش وثورة 19، فضلاً عن أن هذا الشعار قد رفعه من قبل مصطفى كامل،
وربما سيستمر هذا النشيد لفترة طويلة في المستقبل مع غناء الجماهير لهذا النشيد في
ميدان التحرير في أثناء الثورة.
دور الاغنية الوطنية في تنمية الولاء و الانتماء لدى
الشباب
· وبقى السؤال..ماذا تفعل بنا الأغانى الوطنية الحقيقية،؟
هى قيثارة تدغدغ مشاعرنا..تحيل
العاشق للوطن إلى طفل صغير متعطش إلى جرعة حنان زائدة من حضن أمه، وتمحو مشاعر
الناقم على الوطن وتبث مكانها مشاعر الحنين..تجعله يتأكد أنه فى حاجة شديدة
للانتماء لمصر..لحب هذا البلد..
· الأغانى الوطنية سلاح قوى قادر على امتصاص السلبيات من نفوسنا..فلا
تعرف كيف تنبض روحك بالحماسة حين ينطلق صوت شادية يغنى "ياحبيبتى يا
مصر" تمامًا مثلما فعل عمر خيرت بألحانه لأغانى "تعرف تتكلم بلدى"
و"فيها حاجة حلوة" التى شهدت على فرحة المصريين بافتتاح قناة السويس
الجديدة أمس بالإسماعيلية، وحركت حماسة المصريين وحسهم الوطنى، وليس غريبًا أن
تتحول الأغنيات الوطنية إلى سلام وطنى للبلاد، مثلما تحولت أغنية كوكب الشرق أم
كلثوم "والله زمان يا سلاحى" إلى سلام جمهورى لمصر حتى عام 1979م.
· وما يؤكد ذلك أن الأغنيات الوطنية "السيئة" قد صنعت مجالا
عكسيًا لهذه المشاعر، وليس بعيدًا القول بأن هذه الأغانى المصطنعة فى الكلمة
والموسيقى وحب الوطن، كانت جزءًا أساسيًا فى إيجاد الغضب الشعبى قبل ثورة 25
يناير، عندما أصبحت الأغنية الوطنية أمرًا مرتبطًا بكرة القدم فقط، مما أفرغها من
دورها العام، وغير المقصود وهو كما أسلفنا "صناعة الحنين".
· الشاعر مصطفى كامل :
-
ويقول الشاعر مصطفى كامل،
أن الأغنية الوطنية قديماً وحديثاً تهدف لشحن الهمم وتحفيز الناس إلى بذل كل ما في
وسعهم لنصرة الوطن، ودائماً ما ترتبط بالأحداث الوطنية الهامة، وتكون عمل تطوعي
صادق نابع من حب الفنان للوطن، مشدداً أن الأغاني الوطنية القديمة لها مذاق خاص
ومرتبطة بوجدان المصريين وكذلك الأعمال التي ظهرت بعد ثورة الـ25 من يناير، مشيراً
إلى إعجابه الشديد بأغنية (تسلم أيدينك) لحسين الجسمي والتي تثني على دور
الجيش في تحقيق إرادة الشعب المصري، وأغنية أنغام مش من بلدنا .
· الفنان علي الحجار :
-
وقال
الفنان علي الحجار : منذ أيام ثورة يوليو، وحتى أيام نكسة 67، كان هناك أغانٍ
وطنية قوية، لأن الحكومة كانت تتولى تقديم هذه الأغاني من خلال الإذاعة، وحتى
الأغاني التي كانت تقدم في الاحتفالات الرسمية وأعياد أكتوبر كانت الحكومة تنتجها
من خلال وزارات الإعلام أو الدفاع أو الثقافة، وحالياً يبرز سؤال مهم، وهو: لماذا
لا تنتج مثل هذه الجهات أغنيات وطنية؟ فالمشكلة ليست عند الفنانين، لكنها عند
الأجهزة الرسمية المسئولة.
-
وأضاف:
عندما أنتجت ألبومي
الأخير عن الثورة لم يتم توزيعه، ولا أعرف أسباب ذلك، وكأن هذه الجهات لا تريد أن
يفرح الشعب بنجاح ثورته، ولا تريد أن يسمع الناس أغاني تعطي شرعية للثورة، فزمان
كان الموجي وصلاح جاهين وعبد الحليم و الأبنودي شبه مقيمين في الإذاعة لإحياء
الحدث الوطني، وكان هناك تكاتف للجهود ومساندة من الحكومة، لكن هذا لا يحدث في
الثورة الحالية، والموجود حالياً أغانٍ عن الشهداء واجتهادات شخصية لم تأخذ حقها،
وأنا شخصياً أنفقت 430 ألف جنيه على ألبومي، ولم تذع منه أغنية واحدة. وأكد «الحجار» أن
الأغاني التي قدمت عن الثورة ليست كلها سيئة، لأن هناك أغانٍ جميلة قدمها فنانون
مثل: حمزة نمرة و رامي جمال، موضحاً أن التوزيع المعاصر للأغاني الوطنية مهم،
لأنها تشبه جيل الشباب، وكل جيل له أفكاره وشكله الموسيقي.
· المطرب رامي عصام :
-
وأشار المطرب رامي عصام
إلى إنه من الخطأ أن يقتصر فهمنا أن الأغنية الوطنية هي الموالية للنظام فهناك
أيضاً أغاني وطنية تكون ضد النظام، ويشير عصام إلى أن الأغنية الوطنية قديماً
تأثرت بظروف البلد المتمثلة في الاحتلال والطغيان الخارجي على مصر فمعظمها كان
يحمس الناس ويؤيد النظام، ولكن مع انطلاق ثورة يناير كان العدو الأول في الأغنية
الوطنية هو ظلم السلطة الداخلية وفسادها. واستنكر عصام توجه البعض للغناء من أجل
مدح السلطة على حساب الشعب مدعياً أنه يقدم أغنية وطنية، مؤكداً أن الأغنية
الوطنية يجب أن يكون همها الأول هو مصلحة الشعب لا النظام الحاكم والسلطة .
· الشاعر مدحت العدل :
-
الشاعر مدحت العدل يرى أن
الحالة الآن مختلفة عن تلك التي كانت موجودة أيام ثورة يوليو أو نكسة 67، فالفن
وقتها كان موجهاً، وحتى عام 1956 لم تكن لعبد الحليم حافظ أغانٍ وطنية ناجحة، لكن
بعد أن دخلنا في حروب بدأت الدولة توجه مجموعة من المؤلفين والملحنين والمطربين
لتقديم أغانٍ وطنية فضلاً عن أنه كان هناك حدث التف الجميع حوله. وأضاف: هناك مقولة
منتشرة حالياً تصيبني بـالضيق وهي" زمان كان فيه أغاني وطنية وحالياً
مفيش" وكأن الوطنية حكراً على أشخاص بعينهم، وللأسف الناس في بلادنا يعشقون البكاء على الماضي.
-
وأوضح أن الرئيس عبد الناصر
عندما أدرك تأثير الفن بدأ يجهز كتيبة من المبدعين كانوا في نفس الوقت مؤمنين
بالثورة وأفكارها، موضحاً أن أغاني عبد الحليم كانت صادقة ووصلت إلى الناس لأنه
كان مؤمناً بالثورة بينما هذا الوضع غير موجود حالياً. وقال العدل: ليس هناك شيء
واضح حالياً، و من الصعب أن يكون في ظل هذه الظروف توحد بين الفنان ووطنه، وإن كان
لا ينفي أن لدينا أغاني جميلة مثل أغنية يا بلادي، فقد وصلت للناس، وأعتقد أنه
عندما نتوحد سنقدم أغاني جيدة.
· المطرب محمد ثروت :
-
أما المطرب محمد ثروت
فقال: مع بداية الثورة قدمت أغنية "برب طه والمسيح" وكان كل من يسمعها
يبكي، وأنا شخصياً عندما أقدم أغنية وطنية أحرص على أن تكون مثل قطعة الأثاث
"الإستيل"، فأغنياتي الوطنية القديمة مثل صوت بلادي، و ولا أجمل من وطني
لا، وإن كان ع القلب مفيش غيرك أشعر وكأنها قدمت لثورة يناير، والأغاني ليست بكثرتها،
فالعبرة بالكيف وليس بالكم، وأذكر أن الشاعر و الإعلامي عبد الرحمن يوسف اتصل بي،
وقال إنه تأثر بمقطع في أغنية "برب طه والمسيح" أقول فيه " جسر
المحبة هتاكله النار ما تشمتوش فينا العدا». وأضاف: الدور الذي كانت تلعبه الإذاعة في دعم الأغنية الوطنية تراجع،
بل لم يعد موجوداً، ومن النادر أن نجد شركة إنتاج تنتج أغاني مثل صوت بلادي أو مصر
التي في خاطري، ويجب أن نعترف بأن الأغنية الوطنية غائبة عن حياتنا منذ سنوات،
وأنا شخصياً غائب عن الحفلات، التي تقدم في المناسبات الوطنية منذ 15 عاماً.
-
وأكد أنه ليس مع تصنيف الأغاني
الوطنية الحالية إلى شرقية وغربية، لأن النغم ليس خاضعاً للتصنيف، موضحاً أن
الشباب من المبدعين لابد أن يدركوا أننا شرقيون، وأن يعرفوا كل المقامات وفي
النهاية أي عمل فني ناجح يعبر عن وجهة نظر لابد أن يُحترم.
· و أخيرا :
تبقى الأغنية الوطنية
مرتبطة عادة بحدث وطنى عظيم، وموثقة له، مثل أغنية "موال النهار" التى
كتبها الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودى، وغناها العندليب عبد الحليم حافظ بعد
هزيمة 1967م، لبعث الأمل فى نفوس المصريين من جديد، وأغنية "على الربابة
بغنى" التى كتبها عبد الرحيم منصور، ولحنها بليغ حمدى، وغنتها الفنانة وردة،
لتعود ألحان عمر خيرت شاهدة على حفل افتتاح قناة السويس الجديدة.

إرسال تعليق