تقويم شبكات التواصل الاجتماعي بثمانية وظائف اساسية لدعم عملية التطور الديمقراطى والاصلاح السياسى فى المجتمع
يناقش هذا المحور طبيعة الدور الذي
يمكن أن تقوم به وسائل الإعلام في دعم عملية التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي،
على اعتبار أنها تمثل منابر للتعبير وطرح الرؤى والتوجهات السياسية المختلفة، كما
أنها تمثل أداة رقابية مهمة على عمل السلطة التنفيذية، وهي في كل ذلك أداة مهمة
لرفع وتنمية الوعي السياسي.
وقد طرحت قضية الدور الذي يمكن أن تقوم
به وسائل الإعلام في عملية التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي في البلدان العربية
خلال السنوات الأخيرة على نطاق واسع نظراً لما شهدته تلك السنوات من حركة ملموسة
في الحياة الإعلامية العربية تشكل تغيراً
عما كان عليه الواقع الإعلامي في العقود الماضية، وإن كانت تلك الحركة لم تؤسس بعد
لبيئة إعلامية جديدة تعكس واقعاً سياسياً ومعرفياً متطوراً، ومع ذلك فالمتابع
لأداء وسائل الإعلام العربية، خاصة الصحافة، والفضائيات الإخبارية, لا بد وأن يقر
بوجود روح جديدة لعلها تكون مدخلاً إلى مجتمع المعرفة الذي نستهدفه، فرغم استمرار
هيمنة وسائل الإعلام الرسمية ذات الرأي الواحد على الساحة الإعلامية انعكاساً
لهيمنة الرأي السياسي الواحد – دخلت وسائل الإعلام العربية مرحلة جديدة تتميز
بعنصر المنافسة بين وسائل تمتعت لحقبة طويلة باحتكار القارئ والمشاهد العربى، فها
هي وسائل إعلام خاصة تنشأ , وتتمتع بهامش أوسع بكثير من الوسائل الرسمية، وهي بهذه
المزايا استطاعت أن تجذب الكثير إليها، كما لم يعد بوسع الوسائل الرسمية أن تتجاهل
هذه المنافسة، فشهدت الفترات الماضية تغيرات نوعية في المحتوى المقدم ،وانفتاح
نسبي على الحوار، وعمق التحليل.
ويرى Jennings and Thompson ([40]) أن الإعلام الحر يقوم بثمانية وظائف
أساسية لدعم عملية التطور الديمقراطي والإصلاح السياسي, وتشمل هذه الوظائف الآتي:
1 - الوفاء بحق الجماهير في المعرفة: من خلال نقل الأنباء من مصادر متعددة،
وشرحها وتفسيرها، ونقل الآراء المختلفة حول القضايا الداخلية والخارجية.
2 - الإسهام
في تحقيق ديمقراطية الاتصال: من خلال تحولها لساحة للتعبير الحر عن كافة الآراء والاتجاهات
وإتاحة الفرصة للجماهير لإبداء آرائها في المشروعات الفكرية والسياسية المطروحة،
وفي التعبير عن مشاكلها.
3 - الإسهام في تحقيق المشاركة السياسية: من خلال إتاحة المعلومات الكافية التي
تؤهل المواطنين للمشاركة واتخاذ قراراتها بالانتماء للأحزاب السياسية، أو التوجهات
الفكرية، أو التصويت بما يدعم النشاط السياسي العام.
4 - إدارة النقاش الحر في المجتمع: بين جميع القوى والتوجهات والأفكار
للوصول إلى أفضل الحلول.
5 - الرقابة على مؤسسات المجتمع: وحمايته من الانحراف والفساد، عن
طريق الكشف عن انحرافات السلطة، وفساد مسئوليها، وإساءة استخدام السلطة لتحقيق
المنافع الشخصية.
6 - المساعدة
في صنع القرارات:
فلوسائل الإعلام تأثير كبير على القرارات السياسية ويرجع ذلك لأنها تؤثر على
القرارات السياسية فقد تعطي الشعبية أو تحجبها عن صانع القرار، كما أن صانع القرار
ينظر إليها كمقياس لرد فعل الناس تجاه سياسته وقراراته، فوسائل الاتصال في الأنظمة
الديمقراطية تكون حرة في نقل المعلومات والتفاعل مع القضايا والأحداث وبالتالي
تكون قدرتها على صنع القرار قوية، بينما في النظم السلطوية حيث تنقل المعلومات من
أعلى إلى أسفل، يضعف الدور الذي قد تمارسه هذه الوسائل.
7 - التأثير
في اتجاهات الرأي العام: حيث أصبحت وسائل الاتصال في المجتمعات الحديثة تقرر بشكل كبير ما
الذي يشكل الرأي العام، وتزوده بغالبية المعلومات التي من خلالها يطلع على الشئون
العامة ومعرفة الشخصيات السياسية بجانب دورها في المناقشات العامة والعملية
الانتخابية ككل، فعن طريقها يتم بناء الحقيقة السياسية نظراً لأن الجمهور لا يملك
التحكم فيما يقدم له، وإنما هو في العادة يستجيب ويتفاعل مع مضامين الوسائل
الإعلامية، فعن طريق مضمون هذه الوسائل يمكن التعرف على توجهات الرأي العام ورؤيته
حول مختلف القضايا مما يرشد السلطة السياسية ويسهم في إنجاح سياساتها ويقلل من فرص
تعرضها للخطر والانتقاد من قبل الرأي العام، فالحكومات لا تستطيع أن تصل إلى
الجماهير إلا من خلال هذه الوسائل التي لها قوى كبرى في التأثير على الرأي العام،
كما أن ثقة الجمهور في وسائل الإعلام تفوق عادة ثقته في الحكومات.
8- مراقبة الأحداث المعاصرة:
وهي الأحداث التي من المحتمل أن تؤثر بالإيجاب أو السلب على رفاهية المواطنين،
فالمراقبة بمعناها العام تعني تجميع وتوزيع المعلومات المتعلقة بالبيئة الداخلية
والخارجية بحيث يكون المجتمع على اطلاع ومعرفة بما يجري وقادر على التكييف مع
الظروف والمستجدات، وتوفر هذه المراقبة المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات ومنها
القرارات السياسية حيث تكون وسائل الإعلام بدور سياسي في المجتمع من خلال موضع
الكثير من برامج العمل السياسي، وتحديد المطالب السياسية للمجتمع.
إرسال تعليق